الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
273
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قلت : فكيف زوجّه الأخرى ؟ قال : قد فعل ، فأنزل اللَّه : « ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ » - إلى - « عَذابٌ مُهِينٌ . » « ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » قيل ( 1 ) : الخطاب لعامّة المخلصين والمنافقين في عصره . والمعنى : لا يترككم مختلطين لا يعرّف مخلصكم من منافقكم حتّى يميز المنافقين من المخلصين ( 2 ) بالوحي إلى نبيّه [ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] بأحوالكم ، أو بالتّكاليف الشّاقّة الَّتي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلَّا الخلَّص المخلصون منكم ، كبذل الأنفس والأموال في سبيل اللَّه ، ليختبر [ النبيّ به ] ( 3 ) بواطنكم وليستدلّ به على عقائدكم . وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن عجلان أبي ( 5 ) صالح قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : لا تمضي الأيّام واللَّيالي حتّى ينادي مناد من السّماء يا أهل الحقّ اعتزلوا ، يا أهل الباطل اعتزلوا ، فيعزل هؤلاء عن هؤلاء [ ويعزل هؤلاء من هؤلاء . قال : ] ( 6 ) قلت : أصلحك اللَّه ، يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النّداء ؟ قال : كلا [ ، إنّه ] ( 7 ) يقول في الكتاب : « ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . » وفي كتاب مقتل الحسين - عليه السّلام - لأبي مخنف ( 8 ) : قال الضّحّاك بن
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 194 - 195 . 2 - المصدر : « المنافق من المخلص » بدل « المنافقين من المخلصين . » 3 - من المصدر . 4 - تفسير العياشي 1 / 207 ، ح 157 . 5 - النسخ : « عجلان بن صالح » . وعنونه في جامع الرواة [ 2 / 537 ] ونقل رواية أبي يحيى الواسطي عنه ، ثمّ نفى البعد عن كونه « عجلان أبا صالح الواسطي » . ر . تنقيح المقال 2 / 249 - 250 ، أرقام 7820 ، 7821 ، 7822 و 7824 . 6 و 7 - من المصدر . 8 - ليس في مقتل أبي مخنف المطبوع . ولكن يوجد في سائر المقاتل ، كمقتل المقرّم / 263 .